المحقق البحراني

217

الكشكول

غير منخول ، أخبرني عن هذا الرئيس الذي ملأت أنت له الكيس فزعمت أنه المناصر لما ذكرت قائلا من حيث كان في ظلك قائلا لو كان ضامي العود من مياه الكرم التي جرت فيه جاف العنقود من حلب سلاف البلاغة التي رشفت من فيه ، أتراه كان يقول ما قال : ويتحمل ما يستلزمه نطقه من الأثقال أو تراه لو كان بملازمتي محبوا بمنادمتي مربوطا بإشراكي مخروطا في إسلاكي محوطا أفلاكي ، ثم كان ممن تشتق أفعال الكرم من مصدر طبعه وتشق أقسى الهمم من غروس نيعه لم يكن ينطق بما به نطق ويرشد إلى ما إليه أرشد أنشده البيتين من أنشده . فلا تجهل علوم الأخلاق وأنت خبيرها * فما الجود من فقر الرجال ولا الغنى ولكنه خيم الرجال وخيرها وأما ازدراؤك على الصعاليك وقصدك بذلك الزيادة في معاليك فكفاهم فخرا في الدين قول علم المهتدين « ربّ أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه لو أقسم على اللّه لأبره » ، وما أشبه هذا مما طرق سمعك غير مرة ، وأما باعتبار الدين ورتبها الدنيا فإن فيهم من علا في الأوصاف قدره وغلا للأضياف قدره حتى أشرق من أفق الشعر بدره : ولكن صعلوكا صفيحة وجهه * كضوء شهاب القابس المتنور إلى آخر الأبيات المعلومة في الروايات فيها أيها الفتى هلا إذا نطقت تحملت ما أطفت ورفعت قدرك من حيث لم تخفض سواك وجلوت ثغرك بغير هذا السواك ، فإن الشريف الكريم ينقص قدرا بالتعدي على الشريف الكريم وولع الخمر بالعقول رماها بتنجيسها وبالتحريم . قال : فلحظته الفتى شزرا وأعاره لحظا فزرا وخاطبه مخاطبة متحكم ولاطفه ملاطفة متهكم فقال : عذرا أيها المسكين ورفقا أيها المستكين فما أنت بلغت عظمك السكين ولست الذي أحل شكلتك هذا البيت في التسكين ، إنما قلت : في وفيك ما كلانا به حقيق ونسبت إلي وإليك ما انعقد الإجماع عليه بالتحقيق ، فاستمع مني بعض أوصافك وأردد جماح أنفتك بلجام انصافك ، وإن لم تصدق الناس ما أقول فبرئت من ذمة العقول ، ألست حائك شقق الهون والإدلال وموشيها بوشي الكدية والسؤال ومفصل أوصالها بمقراض الضجر والملال وخايط تفاصيلها بخيوط الإلحاح الطوال ومقدرها على قامات الرجال وملبسهم إياها للزينة والجمال ، فاستجل فيهم هذا المرأى الشنيع واستمل منهم شكر هذا الصنيع